السيد علي الطباطبائي
208
رياض المسائل ( ط . ق )
والفتوى مع حرمة القياس عندنا . [ الثالثة من نذر صوم يوم فعجز عنه ] الثالثة من نذر صوم يوم معين فعجز عنه تصدق بإطعام مسكين مدين من طعام وفاقا للشيخ في النهاية للخبر في رجل يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى قال يعطي من يصوم عنه كل يوم مدين وفي سنده جهالة وفي المتن شذوذ بحسب الدلالة ومع ذلك مخالف للقواعد المقررة من عدم لزوم النذر مع العجز المستلزم لعدم الكفارة ومنه يظهر الجواب عن رواية أخرى في المسألة عن رجل نذر صياما فثقل عليه الصوم قال تصدق عن كل يوم بمد من حنطة ويأتي فيها أيضا ما في السابقة من الضعف والشذوذ ولو من غير تلك الجهة ونحوهما في الشذوذ ما مر من مستقصى الصحيح أن من عجز عن نذر نذره فعليه كفارة يمين مع أن الأصحاب حملوه على خلاف ظاهره كما عرفت فإذا الأقوى عدم وجوب هذه الكفارة بل هي مستحبة وفاقا لجماعة وعلى تقدير الوجوب فإن عجز عنها أيضا تصدق بما استطاع فإن الميسور لا يسقط بالمعسور فإن عجز أصلا استغفر اللَّه تعالى ولم أقف على مستنده مع كون الإفطار عن عجز مرخص ولا معنى للزوم الاستغفار فهو غريب وأغرب منه ما يوجد في بعض الحواشي المنسوبة إلى المحقق الشيخ علي للأمر به ثلاثا ولعل لهم مستندا في ذلك لم نظفر به وكيف كان فالاستحباب لا بأس به . [ المقصد الثاني في خصال الكفارة ] المقصد الثاني في بيان خصال الكفارة وأحكامها وهي كثيرة إلا أن المهم الذي يجب التعرض لذكره في المقام هو الخصال الأربع المشهورة العتق والإطعام والكسوة والصيام فنقول أما العتق فيتعين على الواجد في المرتبة دون المخيرة ويتحقق ذلك الوجدان المعلق عليه بالأصل ومفهوم الآية بملك الرقبة مع عدم الاحتياج إليها لضرورة كالخدمة أو الثمن كذلك مع إمكان الابتياع لصدق الوجدان بذلك لغة وعرفا بخلاف حال الضرورة أما لانتفاء الصدق فيها أو لاستثنائها معها في الدين الذي هو حق الناس المستلزم للاستثناء هنا بطريق أولى ولا بد من كونها مؤمنة أو مسلمة إذا كانت كفارة عن القتل مطلقا ولو كان عمدا إجماعا كما حكاه جماعة مستفيضا وهو الحجة فيه مع الاحتياط اللازم المراعاة في نحو المقام مضافا إلى الآية الكريمة وإن وردت في الخطاء خاصة إلا أنهم حملوا عليه العمد من غير خلاف بل حكي عليه الإجماع لاتحاد جنس السبب مع احتمال الأولوية وإطلاق النصوص منها الصحيحان والمرسل كالصحيح على الصحيح لكون الإرسال بالرجال الظاهر وجود ثقة فيهم ولو واحدا في ظاهر الحال وفي اثنين منها كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل فإن اللَّه تعالى قال فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ نعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث فتأمل وفي الثالث وهو صحيح لا يجوز في القتل إلا رجل ويجوز في الظهار وكفارة اليمين صبي والأكثر على اشتراط الإسلام في سائر الكفارات أيضا بل في الانتصار وكشف الصدق للفاضل الإجماع عليه حملا للمطلق على المقيد وإن لم يتحد السبب وفيه نظر وللخبر أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا قال لا وأجيب بضعف السند والقصور عن تمام المدعى والمعارضة بالمثل وفيه أن عليا ع أعتق عبدا له نصرانيا ثم أسلم حين أعتقه ولقوله سبحانه وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وأجيب بمنع صدق الإنفاق على التكفير مضافا إلى خروجه عن محل النزاع بملاحظة ما ذكره فيه أهل التفسير وفي الجميع نظر لأن ضعف الأول بالشهرة منجبر كانجبار قصور الدلالة بها وبعدم القائل بالفرق فيمن تقدم وتأخر ومنه يظهر ضعف المعارضة بتلك الرواية لقصورها ولو كانت صحيحة مع أنها ضعيفة بالبديهة عن المقاومة له وهو بهذه المثابة وأما الجواب عن الآية فمدفوع بقسميه بأن فيها نوع تعليق للحكم على الوصف المشعر بالعلية والظاهر أنها الخباثة من حيث هي هي مطلقا كانت لرداءة المال وقلته أو لفساد العقيدة بل ربما كانت الخباثة من هذه الجهة أولى بالعلية في نحو المسألة المعتبر فيها قصد القربة بالإجماع والمعتبرة وأي قربة في عتق رقبة محادة لجنابة سبحانه فإنه موادة صرفة منعت عنها الآية الشريفة إلا أنها في المشرك خاصة لتصريح الآية الأخرى بالجواز في أهل الذمة المؤيدة هنا بفعل علي ع كما تضمنته الرواية لكن يمكن الذب عن الاختصاص بعدم القائل بالفرق فإن كل من منع عن المشرك منع من غيره أيضا والمعارضة بالمثل هنا وإن أمكن إلا أن دفعها ممكن هنا جدا بعد اشتهار الأخذ بالآية الأولى وهذا من أقوى المرجحات نصا واعتبارا هذا ويدل على اعتبار الإسلام في كفارة الظهار صريحا الصحيح الوارد فيه وفيه والرقبة يجزي عنه صبي ممن ولد في الإسلام ولولا اعتباره لكان التقييد بمن ولد في الإسلام لغوا ولا قائل بالفرق جدا مضافا إلى الخبر المعتبر الوارد في كفارة الإفطار في رمضان وفيه من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة والمعتبرين المتقدمين في كفارة المفطر وما نذره على التعيين من غير عذر وفيهما وتحرير رقبة مؤمنة فإذا القول بالاشتراط أقوى مضافا إلى التأيد بلزوم تحصيل البراءة اليقينية في نحو المسألة وبما في الانتصار من أن في جعل الكافر حرا تسليطا له على مكاره أهل الدين والإيمان قال وذلك لا يجوز خلافا للخلاف والمبسوط والإسكافي فلا يشترط للأصل والإطلاق ويندفعان بما مر كما يندفع به ما مر من النصوص في صدور البحث وإن استدل بها لخروجها عن محله فإن غايتها أجزاء المولود فيما عدا القتل وهو غير أجزاء عتق الكافر فقد يكون المراد به المتولد من المسلمين أو أحدهما وهو مجز فيما عدا القتل قولا واحدا في الظاهر لتلك النصوص ومطلقا على الأشهر خلافا للإسكافي فيه فالبالغ لظاهرها ويظهر من جماعة الميل إليه ولا ريب أنه أحوط بل ولا يبعد كونه أقرب للاحتياط واعتبار سند النصوص واستفاضتها ففي الخبر زيادة على ما مر في قول اللَّه عز وجل فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قال يعني مقرة المؤيد بظاهر الكتاب فإن المؤمن حقيقة فيمن صدر عنه الإيمان بنفسه لا من حكم بإيمانه للتبعية فالمصير إليه لا بد له من القرينة وهي في المقام مفقودة سوى الشهرة ولعلها بمجردها لذلك غير كافية ولم نقف للمشهور على دلالة سوى ما في الخلاف من إطلاق الإيمان عليه لأنه محكوم بإيمانه وهو كما ترى فإن أقل ما فيه أن غايته الاستعمال وهو أعم من الحقيقة جدا مع أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر فلا عبرة به أصلا نعم في الخبر الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة فلا يجد كيف يصنع فقال عليكم بالأطفال فأعتقوهم فإن خرجت مؤمنة فذلك وإلا فليس